في خطوة عملية تعكس الرؤية المستقبلية لفريق العمل المساحي بمشروع Infinity Compound بالحزام الأخضر – الشيخ زايد، تم الانتهاء بنجاح من برنامج تدريبي ميداني شامل استهدف تطوير وتأهيل العناصر الشابة في الموقع على استخدام أجهزة المساحة الحديثة، بما في ذلك جهاز الميزان (Level) وجهاز التوتال استيشن (Total Station).

هذا التدريب يأتي في إطار سياسة تمكين الكوادر الشابة وإعطائهم الثقة والمسؤولية داخل بيئة العمل الفعلية، بهدف صناعة جيل جديد من المساحين المتمكنين القادرين على تنفيذ المهام بدقة وجودة عالية، وتحت إشراف مباشر من ذوي الخبرة.


يوم تدريبي في الموقع من سيرفينج هوم
يوم تدريبي في الموقع من سيرفينج هوم

التدريب العملي: من النظرية إلى التطبيق في الموقع

تضمن البرنامج التدريبي كافة مراحل العمل المساحي اليومية التي يواجهها المسّاح في المواقع، بداية من أعمال الربط والتوقيع، مرورًا بمراجعة الإحداثيات والبيانات، وصولًا إلى المراجعة النهائية باستخدام الأساليب المختلفة للتحقق من صحة القياسات ودقة التنفيذ.

أبرز محاور التدريب:

  • ربط النقاط وتوقيعها عمليًا على الأرض باستخدام التوتال استيشن.
  • شرح تفصيلي لقوانين العمل المساحي الخاصة بالميزان والترايفرس.
  • تطبيق عملي لأعمال الشيرب في الدور الأرضي على قطع مختلفة بالمشروع.
  • تنفيذ إكسات موقعية حقيقية بإشراف شباب الفريق لأول مرة.

ما يميز هذا التدريب أنه لم يكن مجرد نشاط تدريبي خارج السياق، بل تم إدماج العناصر الشابة مباشرةً في الأنشطة المساحية الفعلية، ما أعطاهم ثقة ميدانية كبيرة وساهم في رفع كفاءتهم بشكل واضح وملموس.

تمارين على أجهزة الميزان: إتقان أساسي قبل الدخول في الأعمال الخرسانية

واحدة من أبرز محطات التدريب كانت أعمال جهاز الميزان، حيث تم التركيز على:

  • مراجعة أجزاء الترايفرس (Traverse) وكيفية الربط بين النقاط باستخدام الجهاز بدقة.
  • التدريب على تحديد مناسيب الشيرب المطلوبة لسقف الدور الأرضي في قطعة 13، وهي أول مرة يتم فيها الاعتماد بشكل كلي على شباب الفريق في تنفيذ هذا النوع من الأعمال.
  • مراجعة وتطبيق قوانين الميزان نظريًا وعمليًا على الموقع.

لم تكن هذه المراجعات مجرد تكرار للمعلومات، بل كانت ورش عمل واقعية داخل بيئة المشروع، مما أعطى المشاركين القدرة على التعامل مع التحديات الميدانية، مثل التغيرات في المنسوب، والحاجة لضبط الجهاز في أماكن محدودة أو مزدحمة بالمعدات.

شباب الفريق ينفذون المهام اليومية بثقة واقتدار

إحدى أهم النتائج التي خرج بها هذا التدريب، هو قدرة العناصر الشابة على تنفيذ المهام اليومية التي كانت تُوكل سابقًا لذوي الخبرة فقط، حيث:

  • قام الفريق الشاب بتوقيع الإكسات العادية لقطعة 19 بدقة متناهية.
  • تم إنجاز أعمال شيرب السقف لقطعة 13 بنجاح ودون أخطاء، ما يعكس مدى استيعابهم للتدريب.
  • أظهر الشباب التزامًا عاليًا بالمواعيد وجودة القياسات، وبدأوا في تسجيل الملاحظات اليومية وتحليل أي انحرافات أو مشكلات تظهر في الموقع.

ولعل هذا النجاح في تنفيذ المهام اليومية بالاعتماد على العناصر الجديدة يؤكد أن الخبرة يمكن نقلها بالممارسة والتدريب السليم، لا بالاكتفاء بالشرح النظري أو المتابعة من بعيد.

يوم تدريبي في الموقع من سيرفينج هوم
يوم تدريبي في الموقع من سيرفينج هوم

الثقة المتبادلة: ركيزة نجاح أي فريق عمل مساحي

أحد الجوانب المضيئة في هذا التدريب هو الروح المعنوية العالية التي شعر بها الشباب، نتيجة حصولهم على فرصة حقيقية لتولي مهام ميدانية حيوية. كما أن منحهم الثقة أدى إلى نتائج فعلية أبرزها:

  • تحمل المسؤولية الشخصية تجاه دقة القياسات ونقل النقاط.
  • الحرص على التحقق من صحة العمل قبل تسليمه، باستخدام طرق مختلفة مثل إعادة القياس من أكثر من زاوية.
  • المبادرة بالسؤال والبحث عن طرق تنفيذ أفضل.

هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة وجود إشراف فعال من قبل الفريق الأساسي، الذي لم يبخل بالمعلومة أو بالتوجيه، وإنما كان يعمل على تدريب الجيل القادم بحرص وكأنهم زملاء مستقبل لا مجرد متدربين.

نحو استدامة الجودة والدقة في جميع المشاريع

الهدف الأسمى من هذا التدريب لا يقتصر فقط على إنجاز المهام اليومية، بل يمتد إلى ما هو أبعد، وهو ضمان استمرار الدقة والانضباط في الأداء حتى في غياب العناصر القديمة أو في حال تنقلهم بين المشاريع.

من هنا، يعمل الفريق حاليًا على:

  • وضع دليل عمل مساحي داخلي يحتوي على أهم الملاحظات والتعليمات الخاصة بكل جهاز.
  • تنظيم دورات متابعة شهرية لمراجعة التقدم الفردي لكل عضو بالفريق.
  • تحفيز الروح التنافسية بين عناصر الفريق الشاب عن طريق إسناد مهام حقيقية ومكافأة الأداء المتميز.

كلمة ختام: التدريب العملي هو البوابة الأولى لصناعة المهندس المساحي المحترف

ما تم تنفيذه في Infinity Compound ليس مجرد نشاط تدريبي عابر، بل هو نموذج عملي لكيفية صناعة الكفاءات داخل المواقع الهندسية.

والاعتماد على الشباب لم يكن مغامرة، بل كان قرارًا مدروسًا أثبت نجاحه من أول تجربة ميدانية.

نحن نؤمن أن أفضل طريقة للحفاظ على جودة المشاريع واستمراريتها تبدأ من تأهيل العنصر البشري داخل بيئة العمل نفسها، بعيدًا عن القاعات المغلقة والمحاضرات النظرية.

وكل تجربة ناجحة مثل هذه تزيد من إيماننا بأن الشباب قادرون على صنع الفارق متى ما حصلوا على الدعم والتوجيه والثقة.

اتصل الآن